ابن الجوزي

131

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء . قوله [ تعالى ] : ( إنك أنت العزيز ) قال الخطابي : العز في كلام العرب على ثلاثة أوجه : أحدها : بمعنى الغلبة ، يقولون : من عزبز . أي : من غلب سلب ، يقال منه : عز يعز ، بضم العين من يعز ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( وعزني في الخطاب ) . والثاني : بمعنى الشدة والقوة ، يقال منه : عز يعز ، بفتح العين من يعز . والثالث : أن يكون بمعنى نفاسة القدر ، يقال منه : عز يعز بكسر العين ، من يعز ويتأول معنى العزيز على أنه الذي لا يعادله شئ ، ولا مثل له . ومن يرغب من ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 130 ) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 131 ) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 132 ) قوله [ تعالى ] : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) . سبب نزولها : أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه مهاجرا وسلمة إلى الإسلام ، فأسلم سلمة ، ورغب عن الإسلام مهاجر ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . قال الزجاج : و " من " لفظها لفظ الاستفهام ، ومعناها التقرير والتوبيخ . والمعنى : ما يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نسفه . ويقال : رغبت في الشئ : إذا أردته . ورغبت عنه : إذا تركته . وملة إبراهيم : دينه : قوله [ تعالى ] : ( إلا من سفه ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : إلا من سفه نفسه ، قاله الأخفش ويونس . قال يونس : ولذلك تعدى إلى النفس فنصبها ، وقال الأخفش : نصبت النفس لإسقاط حرف الجر ، لأن المعنى : إلا من سفه في نفسه . قال الشاعر : نغالي اللحم للأضياف نيئا * ونرخصه إذا نضج القدور والثاني : إلا من أهلك نفسه ، قاله أبو عبيدة . والثالث : إلا من سفهت نفسه ، كما يقال : غبن فلان راية ، وهذا مذهب الفراء وابن قتيبة . قال